عبد الرحمن أحمد البكري

366

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

وأتوا البيت من أبوابها وقد تسوّرت ، وقال : ( لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا ، وتسلّموا على أهلها ) . وقد دخلت بيتي بغير اذني ( 1 ) . وكأنّه قال له : وأنت يا أمير المؤمنين تبعاتك ، وعصيانك أشدّ . فقال عمر : فهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ قال الرجل : نعم والله يا أمير المؤمنين لئن عفوت لا أعود إلى مثلها أبداً . فعفا عنه عمر وخرج وتركه ( 2 ) . وقال شاعر النيل حافظ إبراهيم حول تجسّس عمر : وفتية ولِعُوا بالرّاح ( 3 ) فانتبَذوا * لهم مكاناً وجدّوا في تعاطيها ظهرت حائطهم ( 4 ) لمّا علمت بهم * والليل معتكر الأرجاء ساجيها حتّى تبيَّنتَهُم والخمر قد أخذت * تعلو ذؤابة ( 5 ) ساقيها وحاسيها

--> ( 1 ) وفي شرح النهج هكذا : وقال : إذا دخلتم بيوتاً فسلّموا وما سلّمت . شرح النهج : 1 / 61 . ( 2 ) مجلة الأزهر : 2 المجلد - 11 ، المستطرف : 2 / 94 ، قصص العرب : 3 / 18 ، عبد الحميد بن أبي الحديد : شرح النهج : 1 / 61 . ( 3 ) الراح : الخمر . ( 4 ) ظهر الحائط : علاه ، واعترك الليل ، اختلط ظلامه ، الساجي الراكد الظلمة . ( 5 ) الذؤابة : أعلا الرأس . وحاسيها : شاربها .